علاء الدين مغلطاي

221

إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال

وكان ربما أصابه العطش فلا يستسقي حتى يعود إلى منزله ، وقال له أبو عمرو الزعفراني : إني إخالك جبانًا . قال : ولم ؟ قال : لأنك مطاع ولا تناجز هذا الطاغية . قال : ويحك ، أبجند شر من جندهم ورجال شر من رجالهم ؟ ! أما رأيت صنيعهم بفلان وخذلانهم لفلان وفلان ؟ وذكر أنه كان يأتي أمه كل يوم يستقضيها حاجة ، فجاءها يومًا فلم تكلمه بشيء على وجه الامتحان [ ق 244 / أ ] له ، فما زال واقفًا إلى أن سمع أذان الظهر فقال : الآن وجب علي أمر فوق أمرك . وانصرف . وكان شبيب بن شبة من أصحابه ، فلما ولي الأهواز لم يكلمه ، فعطس يومًا عند عمرو فقال : الحمد لله رب العالمين . فلم يشمته عمرو ، فأعاد فلم يشمته ، فأعاد الثالثة ورفع صوته فقال عمرو : لو أعدتها حتى تخرج نفسك ما سمعت مني : يرحمك الله . وفي " تاريخ " المنتجالي : عن أبي سعيد الأعرابي : كان عمرو بن عبيد كذابًا قدريًّا داعية ، حذر منه الحسن وغيره وقالوا : هو ضال مضل ، وأول من تسمى بالاعتزال ، وعن ابن معين : كان عمرو رجل سوء من الدهرية . قيل : وما الدهرية ؟ قال : الذين يقولون : إن الناس مثل الزرع . وقال سلام بن أبي مطيع : لأنا للحجاج بن يوسف أرجى مني لعمرو ، إن الحجاج إنما قتل الناس على الدنيا ، وعمرو أحدث بدعة يقتل الناس بعضهم بعضًا على دين . وعن عاصم الأحول قال : جلست إلى قتادة فذكر عمرًا فوقع فيه ، فقلت : يا أبا الخطاب ، ألا أرى العلماء يقع بعضهم في بعض ! فقال : يا أحول ، أو لا تدري أن الرجل إذا ابتدع بدعة فينبغي لها أن تذكر حتى تعلم . فجئت من عند قتادة وأنا مغتم بقوله في عمرو ، وما رأيت مثل نسك عمرو وهديه ، فوضعت رأسي بنصف النهار فإذا أنا بعمرو والمصحف في حجره وهو يحك آية من كتاب الله - تعالى - قال : فقلت : سبحان الله ، تحك آية من كتاب الله تعالى ؟ ! قال : إني سأعيدها . فتركته حتى حكها . فقلت : أعدها . قال : لا أستطيع .